الرئيسيةالبــــوابــهالشاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 طفلك... كيف ينمو على الصعيد النفسي؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حمودي
ـ
ـ
avatar

~ البلد ~ ~ البلد ~ :
~ عدد المشاركات ~ : 76
~ العمر ~ : 32

مُساهمةموضوع: طفلك... كيف ينمو على الصعيد النفسي؟   السبت أغسطس 01, 2009 6:38 pm


:lol:

lol!

نندهش دوماً من مدى ضعف المولود الجديد ومن ألعاب الأولاد البريئة والساذجة. كيف لا نندهش أمام هذا القدر من البراءة والعفويّة؟ تعطينا رؤية الأطفال بجمالهم ونضارتهم شعوراً بالسعادة، حتى أننا نحسدهم على ما يتمتّعون به. لكن ماذا يحصل خلف عيون هؤلاء الملائكة الصغار الكبيرة المذهولة؟ كيف يطوّر الطفل علاقته مع العالم من حوله؟ وكيف تُبنى طاقته النفسيّة وشخصيّته؟
قصّته لا تنحصر بفترة الولادة
تدلّ معالجة موضوع نشوء الطاقة النفسيّة على خوفٍ من أسرار الحياة. لا تُختصَر قصّة الطفل بعمليّة إخصاب بين خليّتين، ذكرية وأنثوية، تليها عملية الولادة، بل تبدأ قبل ذلك بكثير، في مخيّلة الوالدين اللذين يبديان رغبتهما في إنجاب طفل. يُضاف إلى هذه الرغبة الواقع المعيوش والعلاقة مع أهلهما وإخوتهما. في هذا السياق، يشير علم النفس الذي يدرس العلاقات بين مختلف الأجيال إلى الظروف اللاواعية التي تغذّي نموّ المولود الجديد. ولا ننسَ أثر العادات والمعايير الاجتماعيّة التي تؤثّر بلا شكّ على مستقبله. فالولادة في منطقة راقية تختلف عن الولادة في حيّ شعبيّ. كذلك لا تنحصر قصّة الطفل في نموّه البيولوجيّ.
من خلال الأبحاث قارن بعض الكتّاب بين مختلف مراحل الولادة والتجارب القريبة من الموت. تقترح تلك الأبحاث بعداً روحياً للجنين لا بدّ من التطرّق إليه. لتوضيح الفكرة أكثر، سنفسّر الأمر ابتداءً من مرحلة الحمل، استناداً إلى نظريّات فرويد في التحليل النفسيّ، علماً أنّ مراحل التطوّر النفسيّ المختلفة تُعتبَر ثابتة بالنسبة إلى غالبيّة علماء النفس.
الحياة داخل الرحم:
جنّة للجنين
خلال فترة الحمل، يشعر الجنين بأنه وأمّه كيان واحد. فهو يتلقّى الغذاء منها وينعم بالحماية في بيئة دافئة ومريحة، فيشعر بتغيّراته الفيزيولوجيّة والهرمونيّة والعاطفيّة. بالنسبة إليه، تشكّل هذه التغيّرات مصدر معلومات دائم يساعده في التكيّف مع حياته الداخلية، وتبدأ بتحديد معالم البيئة الخارجيّة المستقبليّة. كذلك يتفاعل الجنين مع كلّ ما له علاقة بالأمّ، فإذا أحسّت بالانزعاج أو التعب، تزداد قوّة انقباض عضلات البطن وتتبدّل إفرازاتها الهرمونيّة. فيعبّر عن هذا الانزعاج بالتحرّك. في المقابل، يمكنه الشعور بسعادة أمّه والتواصل معها عبر رابط الرحم.
الولادة: معاناة كبيرة
تؤدي عمليّة الولادة التي تشكّل صدمة حقيقيّة بالنسبة إلى الجنين، إلى تبدّل جذري في بيئته. على عكس الوضع السابق القائم على «الامتزاج» مع الأم، تُعتبَر البيئة الجديدة مكاناًَ بارداً، عدائياً، بل خطيراً. يشار إلى عاملين أساسيّين يسبّبان معاناةً حقيقية بالنسبة إلى المولود الجديد: عمل الحويصلات الرئوية بشكل مفاجئ، ما يولّد شعوراً قويّاً بالحرقة ما إن يتنفّس هواء المحيط الجديد. وشعور بـ{الموت» بسبب انفصاله عن أمّه. عند هذه المرحلة، قد يشعر بأنه متروك بسبب مرارة «الموت» هذا، إذا لم تنشأ بينه وبين أمه علاقة وثيقة، آمنة، مُطَمْئِنة، سليمة، يعزّزها الاحتكاك والملامسات بينهما. خلال العلاجات العكسيّة، لاحظنا أنّ المخاوف الأولى من الموت والهجران تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في حياة المرضى. لذلك، لا يجب وضع المولود الجديد في الحاضنة تلقائياً بعد ولادته، وينبغي أن تكون العناية به متناغمة لتأمين أكبر وقت ممكن من التواصل بينه وبين والدته للتخفيف من عواقب الصدمة التي تلقّاها عند الولادة.
التركيز على الفم:
من عمر يوم حتى 8 أشهر
منذ الولادة، تنتظم حياة المولود الجديد في ما يخصّ حاجاته الأساسيّة. تظهر في هذه المرحلة الغرائز، وهي بمثابة قوى بيولوجيّة لاواعية، ذات طبيعة جسديّة، مثل الجوع، العطش، الطاقة الجنسيّة، غريزة الحياة والموت. تولّد الغرائز ضغوطاً يسعى الطفل تلقائياً إلى التخفيف من حدّتها بواسطة الصور الخياليّة. في هذه المرحلة، يستمرّ الطفل العاجز عن الصمود وحده بالشعور بأنه وأمّه كيان واحد. تلبّي هذه العلاقة حاجاته الغذائية (عبر الإرضاع أو زجاجة الحليب) والعاطفية من خلال الملاطفة. يشكّل الفم والبشرة مصدر التواصل والمتعة بالنسبة إليه. ومن خلالهما يفهم الطفل دائماً نوعيّة علاقته مع الآخر ويشارك في تطوير شعور المتعة أو الكآبة لديه. ثم يحفظ تلك الأحاسيس ويسعى إلى إعادة تجسيدها: فيمصّ إصبعه وكلّ الأشياء التي يحملها. يشكّل إرضاء حاجات الرضيع الأساسيّة أول طريقة يتّكل بها على الأم. يستمرّ هذا الاتّكال، مع تفاوت في درجاته، في تجارب الطفل، ثم في تجارب الشخص الراشد طوال حياته. على مستوى الفم، يبدأ التجسيد النفسيّ بالانتظام من خلال مفهوم «الشيء». إنه التجسيد الداخلي لفرد ما، أو شيء ما، أو علاقة ما، ويمثّل انعكاساً لتجربة الوعي الداخليّة عند الصغير. يتيح هذا التجسيد النفسي التمييز التدريجي بين الطفل والآخر. تمثّل الابتسامة التي تظهر في الشهر الثاني بداية هذا التمييز مع العالم الخارجي وجواباً على أحاسيس الأهل.

الطفولة الأولى:
من 8 أشهر إلى 4 سنوات
تكون حياة الطفل العقليّة مشوّشة وترتكز أساساً على الغرائز. تمثّل الأم بالنسبة إليه مجموعة من الوظائف، كالحب، الحماية، التوبيخ، الهجران، يفهم من خلالها مشاعره الداخلية ويطوّر أفكاره العقليّة بحسب تجارب المتعة التي يمرّ بها. تتشكّل «الأنا» لديه، وهي مرادفة للشخصيّة، في الوقت الذي يفرّق نفسه عن الآخر. في هذه المرحلة أيضاً، يستثمر حبّه في غرض عابر مثل الألعاب القماشية، وهي أشياء ناعمة، دافئة، طريّة، تمثّل بالنسبة إليه الأم في غيابها وفي حضورها. هي تطمئنه، تلاطفه، تواسيه، وتظهر مدى قوّة الحاجات العاطفيّة لديه.
نظافة
تتبلور هذه المرحلة الأساسيّة من الطفولة مع اكتساب العادات الحسنة كالنظافة. كذلك ترتبط بشكل وثيق بتطور الحركة لدى الطفل التي تتيح له المحافظة على وضعيّة الجلوس والسير. كذلك تظهر في هذه المرحلة نزعته إلى قول «لا». هكذا يعبّر الطفل عن شخصيّته. إنها تجربة «الأنا» الفرويديّة. بإرادة منه، يمكنه الحصول على حبّ أمه، وتحدّيها أو عصيان أوامرها. لكنّ قدرته على السيطرة والمتعة التي يشعر بها تؤديان إلى نشوء مشاعر متناقضة (تعايش أحاسيس متعارضة ومتشابكة) وشرخ نفسيّ (ظهور مشاعر متضادّة). فيعيش الطفل تقلّبات نفسية بين الحب والعدائية. بعبارة أخرى، تعبّر جملة «سأفعلها أو لن أفعلها» عن فكرة المكافأة أو العقاب. في هذه المرحلة أيضاً يكسب الطفل ميزتي السيطرة والحزم. بعدها، يقوم ببسط سلطته واختبارها في علاقته مع أهله وفي الألعاب التي يمارسها. فيكسر الأخيرة ويفككها في حال صادف مواقف تتطلّب السيطرة، الاستكشاف، أو الساديّة. أو يشرّح الحشرات، أو يلاحق أطفال آخرين يكونون أضعف منه.
عقدة أوديب
تُعرَّف عقدة أوديب، وهي مرحلة أساسيّة من عملية بناء شخصيّة الطفل، بأنها مجموعة الرغبات العاطفية والعدائية تجاه الأهل. يطوّر الطفل نزعة نرجسيّة، فيحبّ الظهور، ويحاول لفت انتباه الأهل من خلال استعمال أغراضهم الشخصية. في هذه المرحلة، يصبح الأب في الواجهة بعد أن كان يؤدي حتى ذلك الوقت دوراً ثانوياً ومكمّلاً مقارنةً مع السلطة الكاملة التي تفرضها الأم على ابنها.
مرحلة الصبيّ الصغير
تدريجياً، يكتشف الصبيّ الصغير أهميّة أبيه لا سيّما وأن هذا الأخير يكون محور اهتمام الأم. فيستنتج الطفل بأنه ليس حبيب أمه الوحيد ويتألم لهذه الفكرة، فتسقط من مخيّلته فكرة الطفل «العشيق» لأمه. كذلك يستوعب مفهوم «الخصم». يولّد هذا التهديد أحاسيس متناقضة لديه: فيشعر من جهة بالغضب، ترافقه طاقة رمزيّة تدفعه إلى الرغبة في «قتل الأب» ليبقى هو محور حب أمه الوحيد، ويشعر من جهة أخرى بالإعجاب تجاه والده، ما يدفعه إلى استيعاب سلطة الأب في حياته. ينحصر الصراع الداخليّ الذي يعيشه الصبيّ الصغير من خلال الانطواء على الذات ورفض فكرة الانفراد بحبّ الأم. فيختبر بذلك الوحدة والانفصال بشكلٍ واعٍ. إنها الطريقة الوحيدة التي تخوّل الطفل استيعاب وظيفة الأب بشكل سليم وتدريجيّ. لكن قد ينشأ شعور غامر لديه بأنه متروك في هذه المرحلة، ما يغذّي حاجته الخارجة عن إرادته إلى الأمان والحب اللذين توفّرهما الأم. في الأسر التي يعيش فيها الطفل مع زوج أم، يشكّل هذا الأخير حاجزاً بين الولد وأمه، فتتجسّد هذه الحالة في مشاعر متناقضة من الإعجاب، والغضب، والرفض. من الشائع إذاً ملاحظة عدائية الصبيّ الصغير تجاه أيّ «دخيل» في حياته.
ترسيخ الممنوعات
لا بدّ من حلّ عقدة أوديب لضمان استقرار الطفل النفسي. بفضل سلطة الأب، يتحرر الطفل من الرغبة الأولى التي يشعر فيها بأنه وأمه كيان واحد، ويستوعب بالتالي الممنوعات المفروضة من الأهل، منها سفاح القربى، أي أنه لا يستطيع أن يكون عشيق أمه، وقتل الأب، أي أنه لا يمكنه قتل خصمه.
تشكّل مجموعة الممنوعات «الأنا العليا» التي تساهم في تطوير القيم، واحترام المعايير الاجتماعية، والاعتراف بالآخر، واستيعاب الفرق بين الجنسين.
هدوء ظاهري
تدوم فترة ما بعد العقدة الأوديبيّة حتى مرحلة البلوغ. حينها، ينخرط الطفل في الحياة الدراسيّة وفي حياة المجموعة. هذا ما يُسمّى في علم النفس «الإعلاء». تصبح علاقاته أكثر عاطفيّة وانفتاحاً تجاه الآخرين. فيكوّن صداقات ويبني شخصيّته من خلال نشاطات اجتماعية مثل الرياضة، الفنون، الدين. لكنّ هذه المرحلة خدّاعة. تراقب «الأنا العليا» الطاقة الجنسية وتكبتها، لكنها سرعان ما تستيقظ خلال أزمة المراهقة، ما إن تظهر الغرائز الجنسيّة والجسديّة.
يبني الطفل، الذي يخضع لقوىً نفسيّة وللغرائز الخاصّة بمراحل الطفولة الأولى، شخصيّته لا على الحب فحسب بل على الخلافات أيضاً. لاحقاً، تُبنى علاقات الفرد العاطفية على أساس تجاربه في مرحلة الطفولة، إذ تجسّد مشاعر وحدة الكيان مع أمه، الانفصال، المتعة، والكآبة، الرغبات والحاجات والمخاوف التي عاشها خلال الأشهر الأولى من حياته.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
طفلك... كيف ينمو على الصعيد النفسي؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتديات العامه :: منتدى الاسره-
انتقل الى: